القاضي عبد الجبار الهمذاني

333

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وقوله تعالى : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أمر اليهود ؛ ثم قوله وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ووجود مخبره على ما أخبر به ، مع ما فيه من تحريكهم وتقريعهم ، بهذا القول ، وتمكنهم من التمني ، ثم عدولهم عنه . . ومنه قوله تعالى : لفصحاء العرب فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ، وَلَنْ تَفْعَلُوا ، فَاتَّقُوا النَّارَ في آية التحدي ، مع ما فيه من التقريع والتحدي ووجوه الدواعي ؛ ثم قوله تعالى في آية المباهلة ، وقعودهم عنها ، مع ما فيه ، من التحريك والدواعي ، إلى غير ذلك ؛ مما يكثر إن ذكر ؛ يدل على أن القرآن معجز . فأما الّذي خبر به رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، مما ليس ذكره في القرآن ، نحو إخباره عن كنوز « كسرى » و « قيصر » ، وأنها تنفق في سبيل اللّه : وقوله عليه السلام ل « سراقة » : ( كأنك بك ، وقد لبست سواري « كسرى » ) . وقوله عليه السلام ، في « عمارة » وكيفية قتله مفصلا ؛ وإخباره عن « الخوارج » ، وخروجهم من الدين ؛ وعن أن فيهم رجلا مخدج اليد ، إلى غير ذلك - مما يكثر ذكره - يدل على نبوته ، صلى اللّه عليه ، فصار ذلك بمنزلة إخباره تعالى ، عن معجز عيسى ، عليه السلام ؛ بقوله : وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ؛ لأنا لا نعلم من حاله ، صلى اللّه عليه ، أنه أخبر بذلك على القطع ، وأن الأمر وجد على ما أخبر به ؛ ومثل ذلك لا يصح إلا مع العلم والقطع ؛ ولم يكن صلى اللّه عليه ، معروفا بتعاطى علم النجوم ، ولا بمجالسة أهله ، ومجالسة الكهنة ، فيصح أن يدخل اللبس في أمره ، ويجعل ذلك كالشبهة في خبره ؛ ولا ممن ينظر في كتب الأوائل ؛ وإن كان لو صح تعاطيه لذلك لم يصح أن يتفق الصدق ، في تفصيل ما أخبر عنه .